كتبت أم الفاتح - منتدى رسالة الإسلام
سألتني بعض صديقاتي ... أجمل مافي الصوم ؟؟ قلت : رمضان فيه الخير الكثير .. ولكن أجمل ما فيه الصوم نفسه ..
بعدها قلت في نفسي : أفكر على مهلٍ ثم أرد عليهم الجواب فكنت طوال الوقت أحاول أن أجد الجواب الصحيح ، وفي أثناء ذلك مررت بصديقة لي كانت من أفضل الصديقات اللواتي عاشرتهن فقد كانت دائما متفوقة علينا في الدراسة فعزمت أن أسألها عن سر نجاحها ..
ودار بيننا هذا الحوار :
مالذي جعلك تحصلين على هذا الشكر والتقدير من المعهد الذي تعملين فيه ؟؟
فأجابتني ... الحقيقة أني مدينة بنجاحي - بعد الله عزوجل - لرمضان !! فقلت لها : ومن هو رمضان ؟؟
قالت : ألا تعرفينه ؟؟ قلت تقصدين شهر رمضان ؟؟
قالت نعم رمضان .. كنت قد كبرت فناداني أبي قال لي : اسمعي أنت دائما وبإستمرار تحتاجين لأحد يراقبك ويراقب عملك ونواياك ، وهذا شيئ غير سليم ، فالآن أنت قد كبرت ولابد أن تصومي ، ولست بحاجة إلى أحد يراقبك ويتابعك ، فراقبي نفسك بنفسك فإن معك ملكين لا يفارقانك ويكتبان لك كل عمل تعملينه صغيرا كان أو كبيرا .
فصرت أفكر في هذه الكلمات وكان لها وقع في قلبي .. حتى أنني عندما أتمضمض في أثناء الوضوء أفكر بأن أشرب قليلا من الماء فأتذكر كلام ابي ( راقبي نفسك بنفسك ) فارجع عما أنا فيه ،، وفي أوقات أخرى أكون لوحدي في المطبخ فيوسوس الشيطان لي بأن آكل من طعام الإفطار فأتذكر أنني مهما كنت لوحدي فإن الله سميع وبصير ورقيب .
إذن لابد لي من الإبتعاد عما يغضب الله وعمل مايرضيه وبدون مراقبة أحد لكي يرضى عني الله ،،،
وانتهى رمضان ،،، ولكن لم ينته ذلك الصوت الذي ينطلق من أعماقي يذكرني بأن أراقب نفسي بنفسي ،،،
وصارت هذه العبارة ملازمة لي في كل عمل وفي كل حركة وفي كل كلمة أنطق بها ،،،
المدرسة تعطيني تسعة علامات من عشرة فأرى أنني لا أستحقها فأراجع المدرسة وأرجو منها أن تراجع تصحيحها ،،، وهكذا في كل عمل أعمله ،،، أكسر شيئا في البيت فلا أنتظر أن يسألونني ،، بل أبادر بالإعتراف بالخطأ ،، ولما كبرت وأصبحت مُدرسة أوكلوا إليّ أعمالا كثيرة وذلك لإعترافهم بأمانتي وصدقي ،،،
وبعد أن أنهت كلامها أخبرتها عن سبب سؤالي هو أنني أريد أن أعرف أي شيئ أجمل في الصوم وفعلا عرفت الجواب ورجعت إلى صديقاتي في اليوم التالي وأخبرتهن أن رمضان يعلمنا : الصدق ،، والأمانة مع ربنا ومع أنفسنا ومع الناس ،،،
لكن هذا درس واحد من الدروس الكثيرة التي نتعلمها من رمضان المبارك ،،،،،
فنسأل الله تعالى أن يجعل لنا هذا الشهر خير وبركة ،، فأوله رحمة ،، وأوسطه مغفرة ،، وآخره عتق من النار ،،
( المرجع مجلة ذات النطاقين وهي مجلة قديمة كانت تصدر من بيشاور وتشرف عليها الأخت الفاضلة أم محمد زوجة الدكتور الشيخ عبدالله عزام رحمه الله / العدد 18 )
( مهم ان نربي بناتنا وأبنائنا على استشعار هذه المعاني مع اقتراب الشهر الفضيل