|

حراسة خاصة لحماية مساجد الجزائر من اللصوص
سرقة المساجد ظاهرة متفشية في العديد من الدول
لم يَعُد مستغربًا رؤية سلّة أمام مداخل أغلبية مساجد الجزائر تحتوي على كمية من الأكياس البلاستيكية، أو مشاهدة مصلين يتحركون في المسجد حاملين أحذيتهم في مثل هذه الأكياس.
فظاهرة سرقة الأحذية، وغيرها من متعلقات المصلين، تفاقمت بشكل كبير في العديد من المساجد؛ لدرجة أجبرت بعض المصلين على تناوب الصلاة، فيما وظفت البلدية في أحد أحياء العاصمة الجزائر بعض الشباب للعمل كأعوان أمن لتوفير الطمأنينة للمصلين.
تفاقم هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة ترجعه بعض التقارير في وسائل الإعلام الجزائرية إلى تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية لقطاع كبير من الجزائريين.
ولا تنقطع روايات الجزائريين اليومية عن مثل هذه السرقات، ففي المسجد العتيق بوسط حي القبة جنوبي العاصمة تعرض أحد الشباب لسرقة حذائه بينما كان يتوضأ.
وقال الضحية -الذي فضل عدم نشر اسمه- لـ"إسلام أون لاين.نت": "اللص لاحظ أن حذائي من ماركة شهيرة، وبالتالي ثمنه كبير".
وعادة ما يرتاد اللصوص المساجد لسرقة الأحذية غالية الثمن أو ما تسمى في لغة الشارع الجزائري بـ"الماركة" أو "لقريفا"، حيث يبيعونها في الأسواق الشعبية أو "الدلالة" بمبالغ زهيدة مقارنة بسعرها في المتاجر. وهي ظاهرة لا تقتصر على الجزائر وحدها؛ إذ تباع بعض الأحذية المسروقة في "سوق الجمعة" بمنطقة السيدة عائشة في العاصمة المصرية القاهرة.
أما "سيد أحمد" فلم يُسرق حذاؤه، لكنه يقول لـ"إسلام أون لاين.نت": إنه توجّه من مقر عمله إلى مسجد عمر بن الخطاب القريب في وسط العاصمة لأداء صلاة الفجر، حيث ترك معطفه في المكان المخصص لذلك، و"ما إن فرغت من الوضوء حتى فوجئت باختفاء معطفي بكل ما فيه من نقود ووثائق".
عدة تدابير
ولمواجهة مثل هذا النوع من السرقات، لجأت بعض المساجد لعدة تدابير، ففي الكثير من المساجد يضطر بعض الشباب إلى تأخير صلاتهم، والبقاء في مختلف أركان المسجد لمراقبة الحركة في المسجد.
هذا الإجراء أثبت نجاحه في الإمساك بعدد من اللصوص، بينما كانوا يحاولون سرقة أغراض المصلين، لكن هؤلاء غالبًا ما يعودون إلى السرقة بمجرد أن تقلّ يقظة وحيطة المصلين أو المشرفين على المسجد.
ولجأت مساجد أخرى إلى توظيف رجال أمن خاص مهمتهم التصدي للصوص، وتُعَدّ مساجد حي "باب الوادي" الشعبي في العاصمة أول من خاض هذه التجربة، حيث وظفت البلدية بأمر من رئيسها مجموعة من الشباب يرتدون بزّات رسمية لحماية مرتادي هذه المساجد.
واستحسن معظم المصلين الذين التقت "إسلام أون لاين.نت" في مسجدي "الفتح" و"النصر" مبادرة رئيس البلدية، داعين إلى تعميمها في بقية المساجد.
عدم التساهل
وبالرغم من تذمر المصلين الشديد من تفشي ظاهرة السرقة في المساجد، فإنهم غالبًا ما يعفون عن اللصوص بعد أن يستعطفونهم ويتحججون بأن ظروف المعيشة القاسية هي ما دفعتهم إلى السرقة.
لكن بعض المصلين أو القائمين على شئون المساجد يضربون اللصوص قبل العفو عنهم، وهو ما يستنكره بعض الأئمة.
وحدث أن تعرض لص في أحد مساجد العاصمة لضرب مبرح من طرف القائمين على شئونه، فما كان منه بعد العفو عنه سوى التوجه إلى مركز الشرطة وتقديم شكوى ضد "المعتدين" عليه، مما أدى إلى مثولهم أمام القضاء بتهمة الضرب والجرح المتعمد.
ويطالب عدد من الأئمة استطلعت "إسلام أون لاين. نت" آراءهم بضرورة "عدم التعرض للص بالضرب من قبل المصلين أو المشرفين على المسجد، فذلك لا يجوز من الناحية الشرعية، بل يجب تقديمه للشرطة".
ويشددون على أهمية "عدم تساهل الجهات الحكومية المختصة مع هذه النوعية من اللصوص التي لم تسلم منهم أموال صناديق الزكاة"، مشيرين بأسف إلى أن بعض حديثي التردد على المساجد من المصلين يعزفون عن الصلاة في المسجد في غير صلاة الجمعة في حال تعرضهم للسرقة داخل المسجد.
===================
المصدر: موقع اسلام اون لاين
|